الجواد الكاظمي
39
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
الاخبار بتحريم ربا الفضل عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ويروى عن ابن عباس ( 1 ) انه رجع عن قوله وحكم بتحريم الربا مطلقا ، وهو قول كل العلماء أيضا ، فكان الحكم بتحريم الربا مطلقا إجماعي . ويثبت الربا عندنا في المكيل والموزون سواء كان مطعوما أولا ، وقد تظافرت أخبارنا عن الأئمة عليهم السّلام بذلك . وفي المعدود عند بعض أصحابنا . أما العامة فجعلوا علَّة التحريم الطعم ، وقاسوا المطعومات على البر وأمثاله مما ثبت فيه الربا إجماعا لعلة المطعومية أو الاقتيات أو نحوهما على خلاف بينهم . ونحن قد أبطلنا القياس في الأصول . وكتب « الربا » ( 2 ) بالواو كالصلاة والزكاة للتفخيم على لغة ، وزيدت الألف
--> ( 1 ) انظر تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي قدس سره ج 1 ص 475 ونقل رجوعه أيضا في تفسير المنار ج 3 ص 117 . ( 2 ) قال الشوكاني في نيل الأوطار ج 5 ص 200 قال الزمخشري في الكشاف كتبت بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلاة والزكاة وزيدت الألف تشبيها بواو الجمع وقال في الفتح الربا مقصور وحكى مده وهو شاذ وهو من ربا يربو فيكتب بالألف ولكن وقع في خط المصاحف بالواو انتهى . قال الفراء انما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو فعلموهم الخط على صورة لغتهم قال وكذا قرأه أبو سماك العدوي بالواو وقرأه حمزة والكسائي بالألف بسبب كسرة الراء وقرأه الباقون بالتفخيم لفتحة الباء قال ويجوز كتبه بالألف والواو والياء انتهى وأجاز الكوفيون كتابة تثنيته بالياء بسبب الكسر في أوله وغلطهم البصريون انتهى ما في نيل الأوطار . فعليه لكتابة الربا بالواو وجهان التفخيم وموافقة القراءة الشاذة فإنه قرئ بضم الباء وسكون الواو وفي نثر المرجان ج 1 ص 369 وفي الاحتجاج انما كتب بالواو للفرق بينه وبين الزنا . أقول وهو ينتقض بما في سورة الروم من ربا بالألف كما في بعض المصاحف انتهى ثم قال في ج 5 ص 299 عند شرح الآية 29 من سورة الروم ربا بكسر الراء واختلف في رسمه قال الداني وفي الروم في بعضها أي بعض المصاحف وما أتيتم من ربا بالألف بغير واو وفي بعضها ربوا بالواو . وقال صاحب الخزانة وتبعه صاحب الخلاصة ان رسمه بالألف بعد الباء من غير واو أكثر انتهى أقول وليس كذلك بل هما سواء في الكثرة فإن الشاطبي قد قال « وليس خلف ربا في الروم محتقرا » قال السخاوي في الوسيلة ، معناه انه غير محتقر انما كتب بالوجهين كثيرا انتهى وتوجيه الرسمين ان الرسم بالواو على لفظ التفخيم كما نص عليه الداني فالألف التي بعد الواو مزيدة تشبيها لها بواو الجمع في التطرف كما نص عليه في الكشاف واما الرسم بالألف فقط فلإنه ثلاثي واوي . ورسم الجزري في مصحفه بالوجهين حيث الحق واو صفراء بين الباء والألف إشارة إلى الخلاف ثم هو منون بالاتفاق انتهى ما في نثر المرجان قلت وقد بينا في ص 268 ج 2 من هذا الكتاب علة الزيادة في كتب المصاحف بما لا مزيد عليه فراجع .